اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي لمناقشة «صاروخ الرياض»

مُعذب قلوب الإخوان!

الزيارات: 2322
التعليقات: 0
صالح جريبيع الزهراني
http://www.rasdnews.net/?p=191249

على وزن معذب قلوب العذارى. لو سألت عربيًا من مسقط حتى طنجة، ومن دمشق حتى عد: “ماذا ترك لكم الحكم العثماني؟!” لكانت الإجابة واحدة: تركوا لنا الفقر والجوع والجهل والمرض والخازوق والمشانق ومجموعة من قلاع الجند ومخافر الشرطة وقصور الولاة، وملايين الأرامل، وفقط.

لا مدارس ولا جامعات ولا مستشفيات، لا طرق ولا جسور ولا مدن حديثة ولا أسواق ولا صناعات ولا يحزنون، بل هدموا ما كان قائمًا قبلهم من معالم الحضارة خلال حروبهم الاستعمارية في الوطن العربي وغيره، ثم تركوها للغربان.

بنو عثمان كان كل همهم التوسع الاستعماري من أجل جلب خيرات الأقطار إلى القسطنطينية، وبناء القصور وجعل آنيتها وأثاثها من الذهب، ولم يشهد التاريخ لأحد خلفائهم بأنه زار مكة أو المدينة حاجًا أو معتمرًا أو زائرًا حتى خلال حكمهم الممتد لحوالي 600 عام، وجل ما فعلوه للحرمين الشريفين والمسجد الأقصى من ترميمات عبر تاريخهم لا يعادل قيمة كرسي مطلي بالذهب لإحدى محظيات الخليفة.

أما التوسعة فلم تكن إلا بنسبة خجولة وصلت 14% للمسجد النبوي فقط مقارنة بنسبة 502% لتوسعة المسجد الحرام في عهد الملك فهد على سبيل المثال، وسكة الحديد التي أوصلوها إلى المدينة المنورة مع أواخر عهدهم كان هدفها عسكريًا بحتًا يتمثل في سرعة السيطرة على الأقاليم وشارك في تحمل 80% من تكاليفها رعايا الخلافة عبر فرض ضريبة خمسة قروش عن كل فرد ذكر وإصدار طوابع خاصة بالمشروع والاقتطاع من رواتب الموظفين.

ويذكر التاريخ للعثمانيين أنهم تركوا أطراف خلافتهم وسكانها نهبًا للموت والأطماع وقطع الطريق والحروب والنزاعات القبلية..ولم يحموها من الأطماع الخارجية، فكان الإسبانيون والبرتغاليون والإنجليز والفرنسيون يعربدون عبر أقاليم الخلافة ويقتلون هنا وينهبون هناك، ونشأت في كل إقليم دولة أو مجموعة من الدول والسطلنات والأمارات، ويكفي أن نذكر فقط أن السلطنات في إقليم حضرموت لوحده بلغت أكثر من 12 سلطنة، حيث لم يكن لحياة البشر عند “العصملي” أية قيمة وخاصة العرب، وكل ما يهمه مقدار ما يجنيه في كل موسم حصاد وفي كل مناسبة من خراج وأتاوات وضرائب “وأرزاق” يأخذها بقوة السلاح من أفواه الجياع الذين لم يقدم لهم أية حماية.

في عهد الخلافة العثمانية ذهبت الأندلس، وعندما استنجد الأندلسيون بأكبر قوة “إسلامية” وعالمية ذلك الوقت أرسل لهم الخليفة سفنًا لتهجيرهم من هناك، ولم ينسَ أن ينقل معهم اليهود إلى حواضر دولة الخلافة، كما ذهبت في ذلك العهد الجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان، ونشأت الصفوية الفارسية وانتهبت مجموعة من أقاليم الخلافة، ثم تخلى العثماني عمَّا أسماه العراق الفارسي للصفويين، أما أوساط الجزيرة العربية فهو لا يتذكرها إلا حين يريد قمع “الأعراب” وتأديبهم عبر حامياته في مصر وغيرها.

وفي عهد الخلافة عطلت الصلاة في مسجد رسول الله لأشهر، وانتهك حرمه أكثر من مرة، كان آخرها ما جناه فخري باشا على أهل مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حين أعمل فيهم سيفه وبنادقه وقتل من قتل وهجر من هجر، وفرق بين الرجال وأطفالهم ونسائهم في كارثة “سفر برلك” المشؤومة، وأكل الناس في تلك السنوات العجاف القطط والكلاب والفئران وجثث الأموات، ثم قام بسرقة كنوز الحجرة النبوية الشريفة المادية والمعنوية وأرسلها إلى قومه في آستانة قبل أن يغادر ملومًا مدحورًا إلى دياره، وقد نال بقية الأقطار نصيبها من الدم والفتك العصملي بالرعايا الذين برموا وتعبوا وضجوا من الظلم والقهر والإهمال والفقر والتسلط، ولعل ما جرى للأرمن من مجازر في تاريخ الخلافة القريب أكبر دليل على الإجرام الذي نخر حتى قصور الخلافة نفسها، ورأينا كيف قتل سليم الأول جميع إخوته وجميع أبنائهم لكي يستقر.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>