الملك سلمان يأمر بإرسال طائرات “السعودية” لاستضافة حجاج قطر على نفقته الخاصة

قادة الكراسي

الزيارات: 1013
1 تعليق
http://www.rasdnews.net/?p=170232
يوسف الغامدي
صحيفة رصد نيوز

مع النمو الاقتصادي الذي يحدث في المملكة والتغيير الجذري لمفاهيم التطور والبناء ورؤية 2030 التي وضعت الأسس لهذا النمو فإننا نستطيع القول أن المملكة الآن في مفترق الطرق بين أسلوبين أو طريقتين في قيادة هذا النمو، والكل قادة كل فيما يخصه بدءاً من مدير مكتب يحوي أربعة موظفين إلى وزير مسؤول عن الآف الموظفين، لذلك نحن بحاجة لتغيير جذري في مفهوم النمو والتطور لدى هؤلاء القادة، بدءاً بالقادة الصغار وانتهاءً بالوزراء.

قبل 2030 كان هناك قادة (وهم قلة) عندما أحيلوا للتقاعد خلفوا وراءهم إرثا عظيما من الشباب القادرين على تسيير النمو بطريقة صحيحة، وأذكر أن أحد هؤلاء القادة القلائل كان حريصا على الموظفين الموجودين تحت ادارته وكان يعتقد أن الاستثمار فيهم هو أساس النمو لهذه المنشأة، وبالفعل استطاع تحويل أكثر من خمسين موظفا كانوا فنيين يحملون شهادات الدبلوم إلى مهندسين حاصلين على شهادة الهندسة من أكبر جامعات أوروبا، بل أن بعضهم حصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة، بالمقابل كان هناك قادة أكبر صلاحية وأوسع “كرسيا” لم يخلفوا بعدهم سوى مكتب مفروش بالرخام الفاخر وقاعة اجتماعات خمسة نجوم، ومن كان يعمل تحت إمرتهم لم يتطور فيه إلا طريقة لبس الشماغ ولمعان الجزمة أكرمكم الله والقلم الذهبي الذي جف حبره قبل أن ينطق، هؤلاء أسميهم أنا قادة الكراسي، فهم محترفون في البقاء على الكرسي.

اليوم لا زال قادة الكراسي موجودين بيننا، همهم حضور الاجتماعات خارج المملكة، تذاكر طيران على الدرجة الأولى وفنادق خمسة نجوم وحفل غداء عالي المستوى ثم راحة من عناء الأكل، عفوا أقصد من عناء العمل، مهاراتهم تكمن في كتابة الخطابات للوزراء، يركزون كثيرا على كلمة (معالي) متى تكتب ولمن تكتب؟ يتفننون في استقبال معاليه وأين يتم استقباله وما الذي يجب أن يراه وما الذي لا يجب أن يراه؟ وهؤلاء يرون أن ما يفعلونه هو المقصود بالخبرة حينما يقال خبرة، أذكر أنني دخلت على معاليه مرتين في نفس اليوم بدون أدنى عناء ولم أستطع الدخول على مديري وأنا اتردد على مكتبه يوميا لمدة أسبوع كامل، والعذر الذي أسمعه دوما من مدير مكتبه أنه إما في اجتماع أو مشغول، ولا ألومه كثيرا ففي الغالب أنه مشغول في الاعداد لاستقبال معاليه.

اليوم نحن في أمس الحاجة للقادة اللذين يركزون على تطوير المنشأة لا الكرسي، القادة الذين يستثمرون في الشباب، القادة الذين يعتبرون نجاحهم هو تطور موظفيهم لا رضا معاليه، بغير هذا لن نصل لرؤية 2030 ولو قضينا مئة عام. الاستثمار في البشر هو أساس النجاح وأصل التطور والنمو، بدون الشباب القادر على النهوض بالأمة لا يمكن أن نكون دولة منتجة لها مكان بين الدول المتقدمة، ولنا في ماليزيا خير مثال حيث استطاعت في غضون عشرين عاما تحويل ماليزيا من دولة تستورد التكنلوجيا إلى دولة منتجة لها.

خلاصة القول؛ لو وضعت مجموعة من القرود في قصر فخم لعاثوا فيه فسادا وحولوه إلى خرابة بينما لو وضعت مجموعة من البشر في خرابة فبالإمكان أن يحولوه إلى قصر فخم لو امتلكوا العلم والتدريب الكافي.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    موضوع صور الواقع الأليم لكثير من المسؤلين السابقين ونتمنا نرا التغيير الحديث والمسقبل للقيادات الشابه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>