قوات التحالف تناشد المنظمات الإغاثية عدم مغادرة صنعاء

القدس عاصمة لمن؟

الزيارات: 298
التعليقات: 0
سطام العضياني
http://www.rasdnews.net/?p=188802

في البداية أذكركم أن فلسطين محتلة ولا يمكن أن تكون دولة ذات سيادة بكامل ترابها وهي محتلة. هذا ليس مدعاة للإحباط أو التثبيط فأنا أتكلم من واقع نعيشه ونلمسه ونراه ونتجرعه منذ وعد بلفور عام ١٩١٧م.

إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاستفزازي عن القدس كعاصمة لإسرائيل هو إعلان رسمي، فهو لا يتكلم من فراغ ويعرف ما يقول ويدرك مآلات قراره، وعندما يعلن ترامب أن القدس عاصمة لإسرائيل فهو في حقيقة الحال لم يأتِ بجديد فالقدس لإسرائيل منذ احتلالها والواقع يقول هذا، وهذا لن يقدم أو يؤخر في الأمر شيء.

ولكن النقطة الحساسة التي تقض مضاجع العرب وتركيا هو مصدر القرار! من الذي يقرر؟ إنه رئيس أمريكا أقوى دولة في العالم ذات الثقل الذي يحسب له، فقرار ترامب سيكون بصفته الرسمية السياسية والذي يعطي طابعًا رسميًا خاصًا بإعطاء الشرعية لإسرائيل كدولة قائمة معترف بها وعاصمتها القدس، ويلغي بذلك كل جهود السلام التي أبرمت خلال ١٠٠ عام، وينسف كل مشاريع العرب في مجلس الأمن ويعدم ملف حل الدولتين.

إن إضفاء الشرعية على دولة محتلة جريمة تاريخية لا تغتفر وهذا ما سيفعله مجنون أمريكا. وهذا الاستفزاز الذي يمارسه ترامب ضد المسلمين والعرب يوحي بأن الرجل لديه عقدة من الإسلامفوبيا، وبذلك يحقق معادلة أمريكا للأمريكيين وفلسطين بقدسها للإسرائيليين.

فلسطين ليست بقوام الدولة ذات الأركان الشديدة فهي بدون ميزانية ثابتة، وبدون جيش وبدون إطار سياسي واضح، وبدون حضور دولي، فكيف يكون لها عاصمة تتقاسمها إسرائيل معها؟ لم يحدث أن وجدت مدينة تكون عاصمة لدولتين! إذًا ففلسطين ليست دولة بمعنى الدولة اليوم في العرف السياسي، بل هي أراضٍ محتلة ومقولة أنها دولة هي خدعة غربية انطلت على العرب والعالم وصدقتها منظمة التحرير الفلسطينية.

والتهديد الذي يطلقه أردوغان بقطع علاقات تركيا مع إسرائيل في حال الإعلان أشبه بمقاطعة العرب للدنمارك إبان الرسومات المسيئة فهو لن يغير في الأمر شيئًا، ولكن تحمد له الخطوة كغيرة على بلد إسلامي، وكذلك خطوة المملكة العربية السعودية والخليج وباقي الدول الإسلامية والعربية تعتبر خطوات إيجابية تجاه القضية الفلسطينية الشائكة ولكنها لن تغير من الأمر شيئًا.

سيرفعون دعوى لمجلس الأمن ومشروع عربي وربما يفشل المشروع بفيتو أمريكي وروسي وصيني أيضًا، ستشاهدون خطابات الإنكار والتنديد والسخط، ستشاهدون الرحلات المكوكية لوزراء خارجية العرب هنا وهناك، فما الهدف؟ إثناء ترامب عن اعترافه؟! أم قطع علاقات الدول العربية والإسلامية مع أمريكا؟ أم تجييش الجيوش العسكرية وتحريكها؟

نحن أمام مسؤولية تاريخية تجاه فلسطين والقدس ولن تغفر لنا الأجيال المتعاقبة أن رضينا هذا الذل والهوان طيلة هذه السنين، عندما تصرح السعودية فهي جادة وتعمل على تغيير ما يمكن تغييره وعندما يهدد أردوغان فهو جاد للتغيير، وعندما تنتفض جامعة الدول العربية فهي تنتنفض لأمر مريب، إذًا كيف ستكون ردة الفعل العاجلة والآجلة؟

يجب أن يغير العرب مجرى اللعب في الساحة السياسية وأن يكونوا أكثر جرأة من أي وقت مضى وأن يتحدوا لممارسة الصغط على أمريكا لتغيير سياستها المنحازة كليًا للصهاينة، وانسحاب الدول العربية والإسلامية من الأمم المتحدة ومجلس الأمن على غرار انسحاب السعودية وغيرها من عصبة الأمم المتحدة وهو محال ربما يغير في طرفي المعادلة، ويخلق منصة جديدة لهم لبلورة المطالبات العربية بشيء من الجرأة والقوة. لا بد من التغيير الكلي لسياسة العرب التي عهدناها وتطوير أدواتهم في مجلس الأمن.

إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده لها بمثابة الكارثة التي عصفت بالجهود الدولية، وإعدام لروح حل الدولتين، وسيخلق جوًا عائمًا من الفوضى والتوجسات، وبطبيعة الحال ستكون الردود العربية والفلسطينية غاضبة. وهنا يبقى السؤال سواء اعترف ترامب أم لا. القدس عاصمة لمن؟!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>