أمر ملكي: إنشاء مجمع خادم الحرمين للحديث النبوي

أقدارُنا…

الزيارات: 3191
1 تعليق
http://www.rasdnews.net/?p=177509
ريم الحارثي
صحيفة رصد نيوز

مسيرين طوعاً للأقدار ولسنا مخيرين، لذة الحياة تفتح لنا أبوابًا كثيرة وكل باب له حكاية يسطرها لنا القدر وكل شيء كُتب لنا وكل ابتلاء وقع علينا اختاره الله واصطفانا به لحكمةٍ منه.

فعندما نستشعر قيمة ما نحن عليه من نعم نعي حقاً أننا بخير و أننا من أسعد الخلق، وحينما نجزع لمجرد أمرٍ ما وقع علينا نعلم حينها أننا خسرنا الامتحان السماوي الذي اختاره الله لنا ليمتحننا به وأننا سنواجه ما لا نحمد عقباه.
على متن رحلة الحياة سنفقد أو نُفقد يوماً ما، وسنواجه المصاعب أياً كانت وسنبكي، ونتألم، وننسى، ونفرح، لأن الله بشرنا بأن ما بعد هذا الضيق إلا الفرج، ولكن كطبيعة البشر المختلفة تختلف شدة الاحتمال وقوته على تحدي هذا الألم والتعايش معه، فهنيئاً لكل شخص تحلى بالصبر و واجهه المصائب وشكر الله ولَم تضعف نفسه ولَم يُكسر قلبه ولَم وتهبط عزيمته، بل جعل من هذا الامتحان بشرى له وفرجاً لما بعده.
عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : ” مَنْ وُعِكَ لَيْلَةً فَصَبَرَ، وَرَضِيَ بِهَا عَنِ اللَّهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ”
لقد استثار قلمي صبر صديقتي فقد ابتليت بمرض ابنها الصغير بسرطان المخ فحبست نفسها عن الجزع ولسانها عن الشكوى فازدادت ثباتاً وحمداً على مصابها فأعطتنا ضرباً جميلاً عن الصبر فهنيئا ً لها بالأجر وزادها الله ثباتاً على مصابها وفرجاً بإذنه.
تحلت بالصبر، تلك القوة العظيمة بالنفس يهبها الله لمن يختاره ويحبه فيعطي من تحلى به القوة والإرادة والحكمة والأجر العظيم.
ولأنني عندما رأيت صديقتي وماهي عليه تذكرت قصة أخبرتني بها والدتي عن قريبة صديقتها، تسرد لنا عمق الألم الذي لا يضاهيه شيء، ألم فقد الأم لفلذة كبدها هذا الإحساس يكسر بداخل الأم طوقاً من النجاة.
فتلك الأم التي ذهبت لتوقظ ابنها “في العقد العشرين ” وإذا به قد فارق الحياة، فجزعت جزعاً شدِّيدا لأنه توفي وهو لم يكن يشكو من أي مرض وانتابها الحزن واعتزلت الناس فأصبحت يائسة محطمة بداخلها وهي تعلم في قرارة نفسها أن ما بعد هذا الضيق إلا الفرج وأن ثمرة الصبر لن تذهب سدى وأن الله اختارها لأنه يحبها وليمتحن صبرها عند الشدائد، ولكنها جزعت، فتبع هذه المصيبة مصيبة أعظم منها وأشد وطأة فقد فقدت ابنها الثاني الذي أصبح وحيدها و زوجها المريض في حادث سير معاً فكانت مصيبتها أجل وأعظم، فكان الله بعونها على مصابها وألهمها الصبر عند الشدائد.
ورحلة الصبر مهما كانت حدتها وشدتها فهي بشرى لكل مؤمن هي فرج بعد ضيق هي سعادة بالدارين هي اصطفاء وامتحان من رب العباد لمن يحب.
ولنا في قصة عروة ابن الزبير أروع أمثلة الصبر حين ( مَرِض بساقه، وقرَّر الأطباء بتْرَ ساقه، ثم قالوا له: لا بدَّ وأن تأخذ شيئًا يُغيِّبك عن وعْيك يا عروة؛ حتى لا تَشعر، فقال: معاذ الله أن آخذَ شيئًا يَصرفني عن ذِكر الله، فقالوا له: إنَّك لن تتحمَّل – وانظر إلى طريقة إجراء العمليَّة، سيَحضرون رجلاً قويًّا، وسيَضرب الساق بالسيف؛ حتى تنفصلَ عن الجسد، ثم يضعون بقيَّة الساق في الزيت المغلي؛ حتى يجفَّ الدم – فقال: إذا جلستُ للتشهُّد وأنا أصلي، فافعلوا ما بدا لكم، فقطَعوا ساقه وهو يصلي، فاضطربَ ووقَع مُغشيًّا عليه، فحمَلوه وذهبوا به إلى بيته، وكان له ولدان، فرآه واحدٌ منهما وكان واقفًا فوق السطح، فاضطرَب فوقع على الأرض ميِّتًا، ولَمَّا وضَعوا عروة، نادى على ولده، فلم يردَّ عليه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذه أوَّل مرة أُنادي على ابني ولَم يردَّ عليّ، فانطَلق رجل؛ ليبحث له عن ابنه، فوجَده فلي الطريق ميِّتًا، فرجَع إليه، وقال له: عظَّم الله أجرَك في ولدك يا عروة، لَم يشقَّ ثوبًا، ولَم يَلطم خدًّا، بل رفَع أكفَّ الضراعة إلى الله، وقال: يا ربِّ، وهَبتني ولدين فأخَذتَ واحدًا وأبقَيت الآخر، فلك الحمد على ما أخَذت، ولك الشكر على ما أبقَيت، يا ربِّ، وهَبتني ساقين، فأخَذت واحدة وأبقَيت الأخرى، فلك الحمد على ما أخَذت، ولك الشكر على ما أبقَيت، ثم خاطَب ساقه المبتورة، وقال لها: يا ساقي، اشْهَدي لي أمام الله أنني لَم أذهب بكِ إلى مكان يُغضب الله ربَّ العالمين.

وقال الله تعالى في حديث قدسي حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ الْجَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، قَالَ : ” إِذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ ، اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَانًا ، أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَانًا ” .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    كلام جميل 👌🏻👌🏻

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>